العزة في القران الكريم

{ وحدة الدراسات والبحوث القرآنية / مركز القرآن الكريم }

العِزة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين حبيب قلوبنا وطبيب نفوسنا محمد وآله الطيبين الطاهرين وبعد ...

       فإن العزة تطلق في اللغة ويراد بها ثلاثة معانٍ هي ( القوة / الشدة / نفاسة القدْر )[1] ، وتُعرف اصطلاحاً على أنها (حالة مانعة للإنسان من أن يُغلب )[2] .

      وتُعد صفة العزة من الصفات التي يجب على المؤمنين التحّلي بها لقوله تعالى : { ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين } [المنافقون: 8 ]؛ لذا يُحرم على المؤمن إذلال نفسه [3] بغية الحصول على الأمور الفانية الدنيوية أو خوفاً من تنحيته عن بعض الصلاحيات والمناصب فتراه يتذلل لأشخاص حتى تتحصن مكانته الدنيوية من الزوال ولا يفكر أن كل شيء فان .

     ومن جانب آخر فإن العزة المطلقة والكاملة هي لله تعالى وحده دون غيره قال تعالى :    {من كان يريد العزة فللّه العزة جميعاً } [فاطر: 10]، والمتأمل في النّصّين المباركين من سورة (المنافقون ) وسورة (فاطر) يجد أن المؤمن يجب أن يكون عزيزاً لكن ليس في كل حالاته ولعلّ السائل يسأل وكيف يكون هذا ؟ نعم أخي العزيز إذا نرجع إلى كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) في دعاء كميل  : (( وأنا عبدك الضعيف الذليل الحقير المسكين المستكين ))[4] نجد أن الإنسان مأمور بالتذلل و تصعير خده إلى خالقه ومبتدئه وموجده  من العدم ، وكذلك يأمرنا الله تعالى بالتذلل إلى الوالدين بقوله تعالى : { واخفض لهما جناح الذل من الرحمة } [الإسراء / 24] .

      لكن إذا نرجع إلى كلام سيد الساجدين الإمام السجاد (عليه السلام) نراه يُؤسس إلى أمر مهم وهو إيجاد الموازنة بين الذلة لله والعزة فيقول في دعاء مكارم الأخلاق : ( وَلا تَرْفَعْنِي فِيْ النَّاسِ دَرَجَةً إلاّ حَطَطْتَنِي عِنْدَ نَفْسِي مِثْلَهَا، وَلا تُحْدِثْ لِي عِزّاً ظَاهِرَاً إلاّ أَحْدَثْتَ لِي ذِلَّةً بَاطِنَةً عِنْدَ نَفْسِي بِقَدَرِهَا ) [5] ، فتجد هناك ملازمة نفهمها من قول الإمام (عليه السلام) أنه كلما وجدنا رفعة واحتراما وتبجيلاً من الناس لنا ، فعلينا أن نتذلل بقدرها إلى الله تعالى ونصعّر خدنا ، ويمكن أن نفهم أن هناك علاقة طردية بين التذلل لله والعزة بين الناس ، فكلما ازددنا تذللا لله زادنا الله رفعة وعزة بين خلقه  .

      ولعل بعضهم يُشكل ويقول كيف نفهم الذلة في قوله تعالى : { أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين } [المائدة / 54 ] ، فكيف يكون المؤمنون أذلاء بعضهم لبعض ؟ ، فيأتي الجواب هنا إن الذلة الواردة في النص القرآني المذكور ليس المراد منها الذلة في قِبال العزة ، وإنما يقصد بها الرحمة أي رحماء على المؤمنين [6] فانتبه ! .

      فمن هذا كله نخلص بالقول إلى أن :

  1.  العزة من الصفات التي حث القرآن الكريم عليها ويجب أن لا نذل أنفسنا ابتغاء المصالح الدنيوية .
  2. المؤمن عزيز في كل حالاته سوى التذلل لله وللوالدين ، وأما العزة المطلقة فهي لله سبحانه .
  3.  الموازنة التي نظّرّ لها الإمام السجاد (عليه السلام) بين التذلل لله والرفعة والعزة بين الخلق يجب أن تأخذ لها مجرى في حياتنا .
  4. الذلة الواردة في قوله تعالى { أذلة على المؤمنين } المقصود منها الرحمة .

 

المصادر :

* القرآن الكريم .

  1. تاج العروس / الزبيدي .
  2. الصحيفة السجادية.
  3. لسان العرب / ابن منظور .
  4. مجمع البيان / الطبرسي .
  5. المسائل المنتخبة / السيد السيستاني .
  6. مصباح المتهجد/ الطوسي .

 

 

[1] لسان العرب / ابن منظور : 5/374-375 ، تاج العروس / الزبيدي : 15 / 219 .

[2] تاج العروس / الزبيدي : 15 / 219 .

[3] المسائل المنتخبة / السيد السيستاني ، ص13 .

[4] مصباح المتهجد/ الطوسي 90 .

[5] الصحيفة السجادية/ الدعاء العشرون.

[6] مجمع البيان / الطبرسي : 4 / 357 .